عبدالفتاح نافع يكتب: الزعيم الخالد!
تحية للزعيم الخالد في عقول الخانعين ، تحية للزعيم الذي سيظل خالدًا في نفوس الفاسدين المفسدين ، تحية للزعيم الخالد خلودًا كخلود فرعون في الأسفلين الآثمين ، تحية للزعيم الخالد الذي غير عند الناس المفاهيم ، فالعمالة والنخاسة ، والتنازل والهزيمة والخداع ، محاور للوطنية ، والفساد والاستبداد غاية الإنسانية ، والذلة والعبودية أولي طقوس الوطنية ، ومن لا يمارس هذا العهر وهذه الطقوس ففي السجون الملتقي وعلي أعواد المشانق شامخين .
أيها الزعيم الخالد في السنين كخلود الجبارين الظالمين لن ننساك ما حيينا ، لن ننساك متعوسًا وبك نحن والأوطان والإسلام والعروبة قد ابتُلينا.
خدعوا بك البسطاء وسحروا أعينهم واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم ، جاءوا بِهم ثقيل ، وضعوا علي وجهك كل المساحيق ، ولم يعلموا أن الناس ستستفيق ، وأن الزمان سيمسح بأنامله تلك المساحيق ، وستسقط عنك كل علامات الجمال الزائفة.. وسيعرف الجميع زيفك إلا جموع الفاسدين.
جعلت من مصر الكنانة قرية سلبت منها العز والفخر والأرض واستبحت أعراض البشر الخانعين منهم قبل الأقوياء الصابرين الصامدين.
طفت الأرض يا زعيم ، وانتصرت لكل عهر لكل قهر لكل من سب العروبة وسب المسلمين ، وصوروا سبابك للناس علي أنه قصائد غراء من أشعار المتقين المؤمنين الصالحين.
قهرت الناس قهرا يا زعيم ، فما وجدنا غير مسوخٍ لأبيات قصائد قهرك في المحافل والمساجد والزوايا مرددين وحافظين ، ورأينا غلمان الطرب لجميل وصفك ينشدون ، وكأنك عندهم وعند أشباه الرجال ملكًا مقربًا ، أو نبيًا مرسلًا من عند رب العالمين.
تنافس الشعراء في مدحك تزلفا وتقربا ، كذبًا وزورا ، وتنافس الكتاب في حلبة نفاقك فجعلوا منك معبودًا لهم ، ووصموا بالكفر كل من خالفهم في نفاقك وفي هواك.
أي عصاة غليظة هذه الذي أذقت بها القوم ذلًا لا يزال جاسمًا ، وأي قهرٍ هذا الذي لا يزال في النفوس باقيًا ، جندت كل من تبقي من جنودك ومن حروبك الخاسرة لغرس الذل في النفوس حتي استعذبته وراق لها وأبت إذا ما واتتها الفرص أن تنفلت من ربقة الاستعباد ومن القيد الذي وضعته في عقولهم ونفوسهم وقلوبهم ،أن تخرج.
حبست القوم حبسًا عن مواطن العزة ومنابر الإباء صنعت في النجوع وفي الكفور وفي القري آلهة بملابس رسمية حقيرة ظنت نفسها انها ستظل من دون الله تُعبد ، حطمت أحلام الكرامة في نفوس الحالمين. القيد قاسٍ شديد والاتفلات منه لعالم من الحرية والعدالة يحتاج إلي نَفسٍ زكية ونَفس طويل.
مقبور أنت في الثرى وفي نفوس من كانوا بقهرك وظلمك يُسبحون.
سنظل نسعى للأمام مهما قاومتنا بقاياك الخبيثة في الدروب وفي المناصب وفي أزيائها الرسمية المسروقة من دماء المساكين ، سنسعى لنغسل ما اتسخ من جوقتك ومن كلاب الأرض ومن جموع الفاسدين.