شعبان عبد الرحمن يكتب: «عاكف».. الشهيد الحي
كان أول من اعتقلهم عبدالناصر ضمن حملته الوحشية علي الإخوان المسلمين وأخضعه تحت حفلات تعذيب يشيب لها الولدان حتي أصيب جسده بالشلل وسرح فيه الدود وأشيع خبر وفاته حتي ألصق به كل المعتقلين ما وجه إليهم من تهم باعتبار أنه مات من التعذيب ..هكذا قال لي في حوار صحفي الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام السابق – السابع – للإخوان .
لكن إرادة الله قضت أن يعيش وينتصر علي سجانه المجرم .. عاش محمد مهدي عاكف ماشاء الله له أن يعيش بينما مات كل سجانيه ومعذبيه وذهبوا غير مأسوف عليهم إلي مزبلة التاريخ بدءا من عبد الناصر وانتهاء بحمزة البسيوني وصلاح نصر .
عاش محمد مهدي عاكف حتي أصبح مرشدا عاما للإخوان المسلمين وملأ الدنيا حركة ودعوة لدين الله حولة العالم .
ذلك المشهد الذي حدث معه قبل اثنين وستين عاما ( 1954م ) في سجون عبد الناصر يتكرر اليوم في سجون السيسي إذ تم اعتقاله قبل ثلاث سنوات وحرم من العلاج والدواء ولم يرحم المجرمون شيخوخته ( 89عاما )حتي تكالبت عليه الأمراض سعيا لكسر إرادته والظفر بكلمة تأييد واحدة لانقلابهم ولكن الجبل مازال صامدا مرفوع الهامة ، وأن كان الجسد ممدا من تكالب الأمراض .
نفس الإشاعة تطوع بها اليوم بعض المتسرعين من فاقدي الخبرة أو فاقدي الضمير بإعلان خبر وفاته الذي نفته ابنته الفاضلة #علياء_محمد_مهدي_عاكف علي حسابها علي فيس بوك .
ياسادة .. إن الأعمار – كما يقول الناس بفطرتهم – بيد الله .. ولكل أجل كتاب .
وسواء مات الأستاذ محمد مهدي عاكف – حفظه الله وشفاه – أو عاش فقد كتب الرجل كلمته في تاريخ البشرية وترك لنا سجلا حافلا بالكفاح والجهاد والتضحيات من صحته وماله وجهده ووقته علي مدي ستة وسبعين عاما في دعوة الإخوان المسملين التي نذرت نفسها للدفاع عن الاسلام عقيدة شريعة والدفاع عن الأوطان خاصة ان كانت محتلة … فهو بطل مقاومة الانجليز علي ضفاف القناة وان نطق التاريخ كلمته الصادقة فلن يقول سوي أنه هو من أخرج الانجليز من مصر بعد أن أوجعهم علي ضفاف القناة.
جريمة محمد مهدي عاكف ومعه أكثر من خمسين ألفا في سجون الانقلاب أنهم جاهدوا علي أرض فلسطين في أربعينيات القرن الماضي حتي كادوا ينظفونها من دنس الصهاينة فكان الرد حل الجماعة وقتل مؤسسها الشيخ البنا .
جريمة الإخوان انهم جاهدوا الاحتلال الانجليزي في خمسينيات القرن الماضي علي أرض القناة – حيث معسكرات تمركزهم – حتي خرج يجر أذيال الهزيمة.
وجريمة الإخوان في كل عصر ومصر أنهم يقاومون الاحتلال الاجنبي ويكافحون دكتاتورية النظم المستبدة وفسادها وبيعها للوطن بثمن بخس ، فيكون الرد دائما .. سجون ومعتقلات وقتل وتشريد وتلك بضاعة الطواغيت لكن ذلك لن يوقف مسيرتهم ولن يوهن عقيدتهم ولن يطفئ مشعل رسالتهم هكذا قال مؤسس دعوتهم قبل أن يلقي الله شهيدا، وهكذا يقول مرشدهم في ساحة محكمة الانقلاب : تهون الحياة وكل يهون ولكن إسلامنا لن يهون !