نبيه عبد المنعم يكتب: الذين شربوا من النهر
تطابق شديد بين حالة من طالبوا بإسقاط حكم العسكر يوم ثورة يناير بما فيهم أنصار الشرعية . وبنى إسرائيل فى قصة طالوت .
تلكؤ للانسحاب من المشهد يوما بعد يوم حتى لا يبقى إلا قلة قليلة .
كان الهدف الأول لبنى إسرائيل فى ذلك الجيل من الزمان هو إسقاط جالوت واستعادة ملكهم وأن يقيض الله لهم ملكا وقائدا يقودهم لتحقيق ذلك الهدف .
إذن هم الذين طلبوا فى البداية ملكا منهم . يجمعهم . ويقاتلون تحت رايته .
لكنه حين أتاهم تحركت فى بعضهم مشاعر الكبر والحقد وهوى النفس والمصالح الشخصية ورأوا أنفسهم أحق بالملك منه وقالوها صراحة دون مواربة .
عليه أن يتنازل لنا .
والبعض الآخر لما رأوا القتال الحق أصبح قريبا لم يعترفوا بخوفهم من جالوت وجيش جالوت واستقرار جالوت فى ملكه وإنما تحججوا بأن طالوت ليس الشخص المناسب .
فأوجدوا لأنفسهم مخارج أخرى للانسحاب غير خوفهم .
فانسحبوا تاركين أحلامهم القديمة ومتناسين أهدافهم التى تجمعوا عليها من خلع جالوت واستعادة ملكهم لمجرد اعتراضهم على الشخص مع أنه ليس بينهم من هو أكثر منه علما ولا كفاءة .
ثم لما انطلق طالوت بمن معه ووجدوا أنفسهم قد اقتربوا من جيش جالوت ساور الكثيرين منهم الخوف مرة أخرى وبحثوا عن سبب للانسحاب . ووجدوا فرصتهم فى بعض شروط طالوت أثناء السير .
ألا يشربوا من النهر إلا غرفة واحدة باليد .
فتمردوا على محدداته وقيوده وشربوا منه إلا قليلا منهم . وخرجوا من معسكر طالوت .
وبالتأكيد هم أيضا برروا لأنفسهم باعتبار أنفسهم خارجين من ضيق ومحددات العمل مع جالوت إلى الدنيا الواسعة .
فالشرب من النهر ليس فيه شيء وخير للجيش أن يذهب مرتويا من أن يذهب عطشانا
ثم لما برز الجيشان ورأوا جنود جالوت رأى العين أعلنها الباقين صريحة .
لا طاقة لنا بهم .
الانسحاب والاعتراف بالأمر الواقع أفضل .
عددهم كبير وتمكنهم وانتصارهم محتوم .
المعركة صفرية .
نسبة نجاحنا صفر ونسبة خلع طالوت صفر .
ثم كان الانتصار بالقلة القليلة الباقية .
فليس الانتصار بالحشود ولا بالجموع ولا بالأعداد ولا تقاس الأمور بالأقوال وأصحاب الأقوال .
وإنما قول يصدقه عمل . وعمل يسبقه إخلاص وإخلاص يسبقه فهم لطبيعة الطريق .
………….
“منتظر الإخوة اللى حيقولوا تشبهوا أنفسكم بالأنبياء لأقول لهم القرآن نزل للعظة والعبرة لأولى الألباب كما أخبرنا ربنا” .