خديجة عبد الباسط تكتب : «إن الله يقيم الدولة الكافرة مع العدل ولا يقيم الدولة المسلمة مع الظلم»
«إن الله يقيم الدولة الكافرة مع العدل ولا يقيم الدولة المسلمة مع الظلم».. هكذا تعلمنا وهكذا سمعنا عن الأمم التي سبقتنا وقد وعى عمر بن الخطاب رضى الله عنه الدرس جيدا فحرص كل الحرص أثناء خلافته على إنفاذ العدل في جميع مناحي الحياة في كل أرجاء الدولة الإسلامية آنذاك فأحدث على إثر ذلك نهضة تتحاكى بها الأجيال حتى وقتنا هذا، كيف لا وهو من أصابته دعوة المصطفى صلى الله عليه وسلم التي قال فيها: (اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام).
ضرب لنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أروع الأمثلة في العدل من بينها:
أنه كان إذا أمر الناس بشئ اجتمع بأهله فأعلمهم به وقال والله لئن أتاه أحدكم لأضعفن له العقوبة، وهذا ما فعله مع نجله عبدالرحمن حينما شرب الخمر عاقبه أمام العامة بعد أن أقام عليه عمرو بن العاص رضى الله عنه الحد.
وقد أتته مظلمة بين مسلم ويهودي فحكم فيها لليهودي فقال له اليهودي: لقد حكمت بالعدل. فقال عمر : وماذا تظن؟!
حتى الحيوانات نالت قسطا من عدله واهتمامه فقد كان عمر رضي الله عنه يقول: ” لو هلكت شاة بأرض الفرات ضائعة لخشيت أن يسألني الله عنها”
كم من بشر زهقت أرواحهم وماتوا هباءا
وآخرهم مسلمي الروهينجا الذين يتم قتلهم بدم بارد وفي مصرنا وفي دولنا العربية والإسلامية ولم نجد حاكما يحرك ساكنا بل على العكس من ذلك وجدناهم يقهرون شعوبهم ويذيقونهم البأس بدلا من أن يبقوا عليهم ويصونوا أرواحهم ويوفروا لهم حياة كريمة ليقوموا بمحاسبتهم بعد ذلك كما يشاءون كما فعل أمير المؤمنين في عام الرمادة حين وفر لكل رجل ولكل امرأة جوالين من الطعام شهريا ليكفيهم السؤال فأين نحن من عدل عمر الذي استمده من القرآن الكريم وعمل على تطبيقه على نفسه وأهل بيته أولا ومن ثم على رعيته الذين زرع في نفوسهم محاسبة النفس ومراقبتها حين قال:”حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا”.