عمار النسر يكتب: “بناتي والصدمة”
كانت عقارب الساعة تشير إلى الثانية والنصف بعد منتصف الليل يوم الجمعة 15/9/2017حيث دق جرس الباب معلنا أنهم مباحث وبعد محادثة الضابط الذى استنكر وجودى فى شقتى مع أولادى بطريقة غريبة..
أنت قاعد هنا ليه؟
فقلت دا بيتى وشقتى ملكي هل ممنوع ان أجلس فيها ولا إيه؟
لم يرد وقال لى طيب غير هدومك وتعال معانا
وحتى لا أسرد تفاصيل طويلة ومملة ومكررة فى مثل هذة المواقف ثم عرضت على النيابة يوم السبت بعد أن لفقوا لى تهمة (حيازة منشورات والانتماء إلى جماعة محظورة) ودعت زوجتي الحبيبة وقتها والتي كانت مصرة على أن تأتي معي ظانة أننا في دولة قانون ابتسمت لها واستودعتها الله هي وبناتي الأربعة.
رهف ابنتي الكبرى والتي لم تتجاوز 10 سنوات سألت والدتها سؤالا مباشرا وهي تبكي في اليوم التالي ((هما ليه بيأخدوا بابا هو عمل لهم ايه ما كل صحابى باباهم موجود معاهم ومفيش حد منهم بيتاخد))
لا أعرف ماذا كان رد فعل زوجتي على هذا السؤال المؤلم وتلك الدموع القاسية التي خرجت من طفلة غيب الظلم أباها عنها خلف القضبان.
ثم تسبيح وما أدراكم ما تسبيح والتي لم تتجاوز ال5ـ سنوات والتي كانت مرتبطة بي ارتباطًا غير عادي حيث إنها كانت وقت الطعام تصر على أن تطعمني في فمي وعند شربي لأي مشروب تقول لي ((بابا سيبلي شوية)) لأرد عليها (كوبايتك معاكي؟ تقولى عايزة من كوبايتك) كانت لصيقة بى في أغلب مشاويري وكانت لا تأكل حتى أعود للبيت.
تسبيح في أول زيارة لي وجدت على وجهها آثار الصدمة لا تتحرك ولا تتكلم وكانت تنظر حولها بدهشة غير عادية لم تحتضني كالعادة ظننت أن والدتها قد أغضبتها فى الطريق ولكن علمت من والدتها أنهم أخبروها أنني في مشوار بعد تكرار السؤال أكثر من مرة بابا فين؟ وطول الطريق وهي مبسوطة وفرحانة أننا رايحين لبابا في المشوار وعند دخول القسم ورأتني ورأت العساكر والضباط راحت الفرحة التي كانت تغمرها وحلت مكانها الصدمة والحزن وظلت تنظر لي وهي حزينة.
وسألت مامتها في الزيارة التالية تسبيح ما لها قالت تسبيح بتقولي هما سرقوا بابا ومش هيرجعوه تاني؟ لم أكن أتخيل أبدًا أن طفلة لم تتجاوز الـ5 من عمرها يمكن أن تحس بهذه المشاعروهذا الظلم بل زاد أن بكت تسبيح وبحرقة على فراق أبيها المغيب ظلما خلف القضبان لا لشيء ألا أن سيادة الضابط مش عاجبه أنه قاعد في شقته التي يمتلكها.