8 منظمات تطالب بالإفراج الفوري عن النوبيين الـ10 المحتجزين بالسعودية
طالبت 8 منظمات حقوقية السلطات السعودية بالإفراج الفوري غير المشروط عن 10 نوبيين مصريين محتجزين في المملكة منذ أكثر من عامين، من المقرر انعقاد جلسة الحكم عليهم في 31 أغسطس الحالي.
ودعت المنظمات، في بيان مشترك، بوقف المحاكمة بحق المواطنين المصريين، مؤكدة أنها لم تراع القواعد الدنيا لضمانات المحاكمة العادلة أمام محكمة استثنائية (المحكمة الجزائية المتخصصة في قضايا الإرهاب)، لمجرد ممارستهم حقهم المشروع في الانضمام لجمعيات نوبية مستقلة، وإحياء احتفالية على الطريقة النوبية بذكرى حرب أكتوبر.
كما جددت المنظمات استنكارها لموقف القنصلية المصرية في الرياض، والحكومة المصرية، وتقاعسهما عن التدخل بشكل مباشر وواضح للإفراج عن المصريين المحتجزين أو حتى تقديم الدعم القانوني لهم.
كانت المحكمة الجزائية المتخصصة حجزت القضية – التي ترجع لنوفمبر 2021- في جلسة 14 يونيو الماضي للنطق بالحكم في 31 أغسطس، وخلال جلسات المحاكمة تم حرمان المتهمين من الحق في توكيل محام، واكتفت المحكمة بانتداب محام للدفاع عنهم، ورغم أن المحامي المنتدب أقر انتزاع الاعترافات من موكليه بالإكراه؛ تجاهلت المحكمة ذلك، وباشرت نظر القضية.
ووفقًا لأقارب المحتجزين، يواجه المصريون الـ 10 تهمًا تتعلق بالإرهاب، وتنظيم تجمع بدون ترخيص؛ الأمر المثير للقلق الشديد حيال احتمالية إصدار أحكام بالسجن لسنوات بحقهم، من محكمة مختصة بقضايا الإرهاب، معروفة بإصدار أحكامًا بالغة الجور.
وتضم قائمة المحتجزين الـ 10 مواطنين مصريين من مختلف القرى النوبية، بعضهم تجاوز عمره 65 عامًا، ويعاني معظمهم من أمراض مزمنة تستوجب رعاية طبية دورية، وهم جميعًا أعضاء في جمعيات نوبية مستقلة في السعودية، تأسست منذ سنوات كوسيلة للتواصل والترابط بين أبناء النوبة في السعودية، ولا تهدف لأي نشاط سياسي أو حزبي.
وجددت المنظمات الحقوقية مطلبها للسلطات السعودية بالإفراج الفوري عنهم، مؤكدة استنكارها البالغ لحرمان هؤلاء المواطنين المصريين من حقهم في محاكمة عادلة، ومحاكمتهم أمام محكمة استثنائية لا تراعي الحد الأدنى من ضمانات العدالة.
كما أدانت استمرار حبسهم تعسفيًا لأكثر من عامين دون تحقيق، وحملت السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن سلامتهم وحياتهم، مستنكرة ما وصفته بالموقف المتخاذل للسلطات المصرية حيال القضية، امتدادًا للممارسات بحق الأقليات النوبية في الداخل.
وضمت قائمة المنظمات الموقعة: (مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، مركز النديم، الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، المفوضية المصرية للحقوق والحريات، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مبادرة الحرية، كوميتي فور جستس).
وتعود وقائع القضية إلى 25 أكتوبر 2019، حينما نظمت مجموعة من الجمعيات النوبية في السعودية احتفالية تخليدًا لأبطال النوبة في حرب أكتوبر 1973.
وألقت السلطات السعودية القبض على عدد المنظمين واحتجزتهم؛ بينما تم استجواب آخرين دون احتجاز.
وخلال الاستجواب تم سؤالهم عن سبب عدم وضع صورة عبدالفتاح السيسي ضمن الصور المرفوعة في الاحتفالية، علمًا بأنه لم يشارك في الحرب، فكان من البديهي أن تقتصر الصور على أبطال الحرب من قرى النوبة كنوع من الاحتفاء بهم.
وبعد شهرين من الاحتجاز، أطلقت السلطات السعودية سراح المقبوض عليهم، لكن قررت منعهم من السفر، قبل أن تلقي القبض عليهم مجددًا خلال يومي 14 و15 يوليو 2020، وتم احتجازهم دون تحقيق، في سجن عسير بمدينة أبها، وحرمانهم من التواصل مع ذويهم أو تكليف محامي بالدفاع عنهم، ولاحقًا سُمح لهم بإجراء مكالمة هاتفية أسبوعية لأسرهم.
واتهمت السلطات السعودية النوبيين الـ 10 باتهامات تتعلق بالإرهاب، وتنظيم تجمع دون ترخيص، وبعد أكثر من عام على احتجازهم؛ صدر القرار بإحالتهم للمحاكمة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة في قضايا الإرهاب؛ التي تعد – بحسب منظمة العفو الدولية -محكمة استثنائية معروفة بإصدار أحكام بالغة الجور تصل حد الإعدام، وتعتمد غالبًا على اعترافات منتزعة تحت التعذيب أو الإكراه.